”الصدفيــــــة“ مـــــرض جلدي مزمـن غيــر معــدٍ ويمكــن الشفــا

”الصدفيــــــة“ مـــــرض جلدي مزمـن غيــر معــدٍ ويمكــن الشفــا

04 , 2017 Posted in News

الصدفية هي أحد الأمراض الجلدية المزمنة، والتي تتمثل بظهور بقع حمراء تظهر عليها قشور باللون الفضي، وتختلف من حيث أحجامها. وتصيب <الصدفية> العديد من الأماكن في الجسم مثل الركبتين، والكوع، والسرة، وبين الأفخاذ، والأعضاء التناسلية، وأسفل الظهر، وأصابع القدم، والأظافر، وتحت الابط، وفروة الرأس، مما يؤدي الى حفر الجلد، وتغير لونه، وتصيب عادة الشباب والمراهقين، وتختلف من حيث شدتها من شخص الى آخر. <الصدفية> هي من العوارض الشائعة التي تصيب الجلد حيث تتسبب بتسارع دورة حياة الخلايا الجلدية وبتكوين هذه الخلايا بسرعة على سطح الجلد، مما يؤدي الى ظهور لويحات وبقع حمراء تولّد الحكة وتكون أحياناً مؤلمة.

وتعد <الصدفية> من الأمراض الجلدية المزمنة التي لا يمكن الشفاء منها. ولا تعتبر <الصدفية> مجرد مشكلة جلدية، اذ انها يمكن ان تصيب أعضاء الجسم الأخرى عبر الأوعية الدموية. ومن خلال العلاج المناسب يمكن السيطرة على العوارض والتخفيف من حدة المتاعب.

وهناك أسباب عدة للـ<صدفية>، اذ انها قد ترجع من ناحية الى العامل الوراثي، ومن ناحية أخرى قد تظهر نتيجة لبعض عوامل الخطورة. وهناك قائمة طويلة من عوامل الخطورة المحتملة التي قد تؤدي الى ظهور <الصدفية>، بدءاً من التهاب اللوزتين مروراً بالتغييرات الهرمونية أثناء فترة ظهور الحمل او انقطاع الطمث والتوتر والاجهاد وشرب الخمر وصولاً الى تعاطي أدوية معينة. ويمكن ان يساعد تهيج الجلد الميكانيكي المستمر مثل الاحتكاك بسبب الملابس الملتصقة بالجلد، على اتاحة الظروف المناسبة لظهور <الصدفية>. ونظراً لتعدد أسباب <الصدفية> فإنها تختلف بدرجة كبيرة من مريض الى آخر.

و<الصدفية> غالباً ما تظهر على شكل مواضع جافة في البشرة مثيرة للحكة في البداية، ثم تظهر فوقها بقع حمراء في وقت لاحق، ومع مرور الوقت تصبح هذه البقع أكثر سمكاً وتبرز أكثر عن سطح البشرة ويعلوها قشور بيضاء مائلة الى اللون الفضي. وعادة ما تبدأ عوارض <الصدفية> في الظهور في الكوعين، والركبتين، وفي فروة الرأس، وخلف الأذن، وعلى سرة البطن، وفي طيات الأرداف، وقد تنتشر في الجسم كله في أسوأ الحالات. وتنشأ البقع الحمراء ذات القشور الفضية نتيجة لتنشيط خلايا مناعة معينة، ثم تنتقل هذه الخلايا الى البشرة. وهذه الخلايا تنقل مواد خاصة تؤدي الى تحفيز الخلايا في البشرة لكي تجددها بشكل أسرع من المعتاد.

وعادة ما تحتاج خلايا البشرة الى 28 يوماً للانتقال من الطبقة السفلية للبشرة العلوية الى الطبقة القرنية الخارجية، ولكن في حالة الأشخاص الذين يعانون من <الصدفية> فإن هذه العملية تستغرق أقل من أسبوع، وبالتالي تظهر خلايا غير مكتملة على سطح الجلد، وترتبط هذه الخلايا بوجود قشور جافة ملتصقة بها.

ومرض <الصدفية> ليس مجرد مرض جلدي، اذ يُعتقد اليوم بأنه عبارة عن التهاب يظهر تأثيره في جميع أجزاء الجسم، لأنه يمكن ان ينتشر في الأعضاء الأخرى عن طريق الأوعية الدموية. ولذلك فإن 20 بالمئة من مرضى <الصدفية> يعانون أيضاً من آلام المفاصل مثل الأصابع والركبتين او العمود الفقري. بالاضافة الى ان مرضى تورمات <الصدفية> أكثر عرضة للاصابة بارتفاع ضغط الدم ومرض السكري ونوبات القلبية او السكتة الدماغية. ولا يمكن التنبؤ بمسار المرض، اذ تحدث انتكاسات مع كثير من المرضى، وتظهر <الصدفية> مع البعض الآخر في فترة الانتقال من الصيف الى الخريف ومن الشتاء الى الربيع. والجهاز المناعي في الأوقات الباردة يكون أكثر تحفزاً لمواجهة الفيروسات والبكتيريا بشكل خاص، ويؤدي فرط نشاط الجهاز المناعي الى تفاقم حالة <الصدفية>. وهناك بعض المرضى تظهر عليهم عوارض <الصدفية> بدون انقطاع، وفي مثل هذه الحالات لا يمكن علاج هذا المرض المزمن، ولكن من خلال اتباع بعض الطرق العلاجية يمكن التخفيف من حدة العوارض… وفي حالات الاصابة البسيطة بـ<الصدفية> التي تكون فيها المواضع المصابة أقل من 10 بالمئة من سطح الجسم فإنه يتم الاعتماد على الكريمات والمراهم في المقام الأول. إلا ان هذه المستحضرات الطبية عادة ما تحتوي على مزيج من عنصر الكورتيزون المضاد للالتهابات ومستحضر فيتامين <د> والذي يعمل على تنظيم عملية تكوين الجلد. وينبغي على المرضى وضع الكريم مرة واحدة يومياً، ومن الأفضل ان يستمر استخدام الكريم لمدة أسبوعين. وبالنسبة لحالات <الصدفية> المتوسطة الى الخطيرة فإنه على العكس من الحالة السابقة يتم العلاج من الداخل، وهنا يتم التمييز بين الأدوية التقليدية والمكونات المعدلة وراثياً المعروفة باسم المكونات البيولوجية. وتعمل الأدوية التقليدية في اغلب الأحيان على ابطاءالجهاز المناعي بالكامل.

وفي كل عام يُحتفل باليوم العالمي لمرض <الصدفية>، وذلك بهدف تسليط الضوء على ملايين المصابين بهذا المرض في مختلف أنحاء العالم، والدعوة الى اتخاذ الاجراءات المناسبة على جميع المستويات من أجل تمكين المرضى من الحصول على الرعاية الصحية ونشر الوعي الصحي. وفي لبنان اُحتفل باليوم العالمي لمرض <الصدفية> اذ كانت قد نظمت جمعية <نوفارتس فارما> بالتعاون مع نقابة الأطباء اللبنانية والجمعية اللبنانية للأمراض الجلدية، يوماً توعوياً حول مرض <الصدفية> تحت شعار <كل شيء عن الصدفية>، في قاعة بيت الطبيب مع مجموعة من المتخصصين في الرعاية الصحية ومرضى <الصدفية>. ولقد صرّح الدكتور مروان زغبي ممثلاً البروفيسور ريمون صايغ رئيس نقابة الأطباء في لبنان ان الهدف من اليوم العالمي للتوعية بمرض <الصدفية> هو زيادة الوعي لدى المرضى والناس عن مرض <الصدفية>، وأن نقابة الأطباء ترحب بكل مجهود من الجمعيات على اختلافها يسعى الى تحسين التواصل بين المريض والطبيب.

فما هي الأثر السلبي الذي يتركه هذا المرض على المصاب به؟ وما هي العوارض؟ وما هي أحدث العلاجات؟ وغيرها من الأسئلة أجاب عنها كل من الاختصاصي في الأمراض الجلدية ورئيس الجمعية اللبنانية للأمراض الجلدية الدكتور داني توما، والاختصاصي في الأمراض الجلدية البروفيسور فؤاد السيد الرئيس المنتخب للجمعية اللبنانية لأطباء الأمراض الجلدية، والرئيس المنتخب للجمعية اللبنانية لأمراض المفاصل والروماتيزم الدكتور كامل مروة.

 

الدكتور داني توما والعلاجات الفعّالة

 وعن أهمية توعية المرضى يقول رئيس الجمعية اللبنانية للأمراض الجلدية الدكتور داني توما:

– هدفنا هو تقديم معلومات عن مرض <الصدفية> كمرض، وتسليط الضوء على تأثيره على الحالة النفسية والجسدية والاجتماعية للمرضى. كما اننا نريد زيادة ادراك المتخصصين في الرعاية الصحية لمرض <الصدفية>، من أجل فهم كامل للأثر السلبي الذي يتركه على المرضى الذين يعانون منه… طبعاً دور المريض مهم في أي علاج خصوصاً في علاج مرض مزمن مثل <الصدفية>. عالمياً 2 بالمئة من الناس مصابون بـ<الصدفية>، يعني اكثر من 125 مليون انسان ما يعادل تقريباً 30 مرة أكثر من الشعب اللبناني، اي أن عدد المصابين بـ<الصدفية> او <صدفية المفاصل> كبير جداً. وهو مرض مزمن سببه تسرع في تجدد الجلد يؤدي الى بقع حمراء سميكة غالباً ما تكون منتشرة، ويسبب الحكة، وألماً في بعض الأحيان. ويوم العالمي لمرض <الصدفية> هو مناسبة لنقول للمصابين بـ<الصدفية> اننا كأطباء وباحثين ندرك معاناتهم بسبب اصابتهم بـ<الصدفية>، ولهذا نقول لكل من يعاني من هذا المرض إن العلاجات في يومنا هذا فعالة وآمنة، في أغلب الأحيان يمكن للمصاب بـ<الصدفية> ان يحصل على العلاج مهما كان وضعه صعباً من خلال استخدام المراهم والأدوية التقليدية، الى جانب العلاج بالليزر والعلاجات الثورية التي ُتعنى بالمرض. لقد أصبحت علاجاتنا ثاقبة أكثر وأكثر يوماً بعد يوم وهي ثمرة الدراسات المستمرة لفهم أسباب <الصدفية> وتطوير وتسهيل العلاج، وبالتالي تأمين العلاج المناسب للمرضى المصابين بـ<الصدفية>.

ويتابع:

– ان الجلد مرآة الجسم، وتظهر علامات <الصدفية> على الجلد وبالتالي يشعر المصاب به بالحرج لأنه يظهر على الجسم، ولكن هذا لا يعني ان <الصدفية> تظهر على سطح الجلد فحسب بل هي باطنية أيضاً اذ هناك حالات يكون فيها العامل النفسي والتوتر وما شابه أسباباً لحدوث <الصدفية>. ولا ننسى ان المريض المصاب بـ<الصدفية> يشعر بالاحراج لأن <الصدفية> تشوه جسمه، وهذا الأمر يؤدي الى الاحباط وأحياناً يصل الأمر الى الانتحار. ومن هذا المنطلق تسعى الجمعية اللبنانية للأمراض الجلدية الى تسليط الضوء على تداعيات هذا المرض النفسي وليس فقط الجسدي، وتقدم أحدث العلاجات مهما كانت مكلفة اذ توفر وزارة الصحة الأدوية. ويهمنا كاختصاصين ان يحظى المريض بالعلاج المناسب.

 

الدكتور فؤاد السيد والأمراض المصاحبة للـ<صدفية>

 وبالسؤال عما إذا كانت هناك أمراض مصاحبة لمرض <الصدفية> يقول الرئيس المنتخب للجمعية اللبنانية لأطباء الأمراض الجلدية وبروفسور الأمراض الجلدية الدكتور فؤاد السيد:

– ان <الصدفية> هي مرض شامل ويرتبط مع الأمراض المصاحبة المتعددة بما في ذلك مرض السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية. <الصدفية> ليست مرضاً معدياً، بل هو مرض جهازي شامل. ويجب تشجيع المرضى على استشارة أطباء الأمراض الجلدية للحصول على توجيهات وفهم أفضل. ومن هنا فإنه يمكن لأي شخص ان يصاب بمرض <الصدفية>، ولكن هناك بعض العوامل التي يمكن ان تزيد من خطر الاصابة بهذا المرض مثل التاريخ العائلي، والالتهابات الفيروسية والبكتيرية، والاجهاد، والسمنة والتدخين. انه مرض مزمن وغير معدي.

 

علاج الصدفية

 وعن العلاج يشرح:

– هناك علاج للـ<صدفية> ولكن نوعية الحياة اساسية، اليوم يمكن ان تظهر <الصدفية> في مكان مكشوف من الجسم او في أماكن غير ظاهرة وهنا تكون <الصدفية> حادة وليست عادية. ويسأل البعض عما اذا كانت <الصدفية> مرضاً تظهر علاماته على سطح الجلد ام انه باطني يُصاب به الانسان. ففي الماضي كنا نقول لمرضانا انه مرض سطحي ولكن اليوم تطورت الأمور وأصبحنا نعرف بالخلايا المناعية التي تجعلها تعمل بقوة وتفرز بروتينيات وتسبب التهاباً في الجلد وتحته. واليوم هناك نظريات جديدة حول الأمراض المصاحبة حتى الجينية منها. كنا في السابق نرى علامات على الجسم اثر الاصابة بـ<الصدفية>، وكان يستخدم المريض الدواء ليزيلها ولكن الآن نعطيه دواء يصل الى الخلية مباشرة والتي بدورها ترسل رسالة وتوقفه.

ويتابع:

– كل سنة تصدر أدوية جديدة، ولا يوجد عمر معين للإصابة بـ<الصدفية> سواء عند الصغار والكبار. عندما يُولد الطفل يكون جلده معقماً ولكن عندما يبصر النور تهاجمه البكتيريا لكي تحميه من المضاعفات. كما ان العامل الوراثي أساسي. وهناك عوامل خارجية ولكن تبين ان الضغط النفسي عامل مؤثر أيضاً وينعكس على الجسم. حتى ان هناك أوقاتاً معينة في السنة يُصاب الانسان فيها بـ<الصدفية>. فمثلاً عندما يكون الحر شديداً، يمكن لأشعة الشمس أن تؤثر على <الصدفية>، وهناك أمر له علاقة بالحياة اليومية اذ يُنصح بألا تستخدم الليفة والصابون أثناء الاستحمام لأن الماء لوحده كافٍ لتنظيف الجسم.

 

الدكتور كامل مروة والتهاب المفاصل

 أما عن التهاب المفاصل الصدفي فيشرح الرئيس المنتخب للجمعية اللبنانية لأمراض المفاصل والروماتيزم الدكتور كامل مروة:

– يمكن ان يؤثر التهاب المفاصل الصدفي على نسبة تصل الى 30 بالمئة من المرضى المصابين بداء <الصدفية>، وله تأثير كبير أيضاً على حركة المفاصل ونوعية حياة المرضى. وهناك أمر نفسي يعاني منه المصاب بـ<الصدفية> الا وهو عندما تكون <الصدفية> ظاهرة على الجسم وليس في أماكن غير منظورة منه. كما ان المصابين بالتهاب المفاصل قد يصابون بـ<الصدفية>. من المهم ان يتعاون المريض المصاب بـ<الصدفية> مع طبيبه المعالج المتخصص بالأمراض الجلدية، وان يتقيد بالأدوية التي يعطيه اياها، وعندما لا يتجاوب مع تلك الأدوية يأخذ العلاجات الجديدة التي ينصح بها أطباء الجلد. لقد أصبحت لدينا ثورة في العلاجات الجلدية وهناك ثورة على مستوى علاج <الصدفية>.

وبالسؤال عن أهمية استشارة طبيب العائلة يقول:

– دور طبيب العائلـــــة هــو دور محوري مهم اذ يقيّم حالته وينصحه بضرورة استشارة الطبيب المتخصص لأنــــه عندمـــا يـــأتي المـــريض الى طبيــب العائلـــــة فــــــــي المرحلة الأولى من إصابته تكون النتيجة أفضل أثر تلقيه العلاج.